الشيخ محمد حسن المظفر
231
دلائل الصدق لنهج الحق
الغرض من الإمامة ، لكنّ بعض القوم - كابن حزم [ 1 ] - اختار نبوّة أمّ موسى ومريم وأمّ إسحاق ! فيلزمه عدم اشتراط الذكورية في الإمام للأولوية . وتعليل الفضل بأنّ النساء ناقصات العقل والدين ، باطل ؛ إذ كم امرأة أعقل من أكثر الرجال ، بل بعضهنّ بالغات مرتبة العصمة والكمال كما ورد في أخبارنا في حقّ الزهراء وخديجة ومريم وآسية [ 2 ] . وروى مسلم في فضائل خديجة ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ، قال : « كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء غير مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون » [ 3 ] . والظاهر أنّه قد سقط ذكر خديجة من الحديث ، وإلَّا فلا معنى لروايته في فضائلها ، ولا بدّ أن تكون الزهراء أكمل من هذه الثلاث ؛ لما رواه البخاري وغيره أنّها سيّدة نساء أهل الجنّة [ 4 ] كما ستعرف ، بل لا يبعد سقوط ذكر الزهراء كخديجة من الحديث [ 5 ] .
--> [ 1 ] الفصل في الملل والأهواء والنحل 4 / 11 [ 2 / 296 ] . منه قدّس سرّه . وقال القرطبي بنبوّة مريم عليه السّلام في تفسيره الجامع لأحكام القرآن 4 / 53 ! ! كما نقل العسقلاني في فتح الباري 6 / 553 أنّ الأشعري قال بنبوّة ستّ من النساء ، هنّ : حوّاء وسارة وأمّ موسى وهاجر وآسية ومريم ، والضابط عنده أنّ من جاءه الملك عن اللَّه بحكم من أمر أو نهي أو بإعلام ممّا سيأتي فهو نبيّ ! ! ونقل كذلك ما مرّ آنفا - في المتن والهامش - عن ابن حزم والقرطبي . [ 2 ] انظر : الخصال : 205 - 206 ح 22 و 23 ، إعلام الورى 1 / 295 - 296 . [ 3 ] صحيح مسلم 7 / 133 . [ 4 ] صحيح البخاري 5 / 91 و 105 ، سنن الترمذي 5 / 619 ح 3781 ، وسيأتي مزيد تفصيل له في محلَّه . [ 5 ] والحقّ مع الشيخ المظفّر قدّس سرّه ، إذ لو استقصينا موارد الحديث بألفاظه المختلفة في مصادر الجمهور المعتمدة ، فسنجد كيف تلاعبت يد التحريف والخيانة بنصّ -